الشيخ المحمودي

368

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

الكتاب . ثم خرج بسر من الطائف حتى مر ببني كنانة وفيهم ابنا عبيد الله بن العباس وأمهما ، فلما انتهى إليهم طلبهما ، فدخل رجل من بني كنانة - وكان أبوهما ، أوصاه بهما - فأخذ السيف من بيته وخرج فقال له بسر : ما أردنا قتلك فلم عرضت نفسك للقتل ! قال : أقتل دون جاري أعذر لي عند الله وعند الناس ، ثم شد على أصحاب بسر حاسرا فضارب بسيفه حتى قتل ، ثم أخرج الغلامان فقدما فذبحا ، ( 5 ) فخرج نسوة من بني كنانة ، فقالت امرأة منها : هذه الرجال يقتل ، فما بال الوالدان ! والله ما كانوا يقتلون في جاهلية ولا اسلام ، والله ان سلطانا لا يشتد الا بقتل الزرع الضعيف ، والشيخ الكبير ، ورفع الرحمة ، وقطع الأرحام لسلطان سوء . فقال بسر : والله لهممت أن أضع فيكن السيف . قالت : والله انه لأحب إلي ان فعلت ! ثم خرج بسر فأتى نجران ، فقتل عبد الله بن عبد المدان وابنه مالكا - وكان عبد الله هذا صهرا لعبيد الله بن العباس - ثم جمعهم وقام فيهم وقال : يا أهل نجران ، يا معشر النصارى ، واخوان القرود ، أما والله ان بلغني عنكم ما أكره لأعودن عليكم بالتي تقطع النسل وتهلك الحرث وتخرب

--> ( 5 ) وفى رواية علي بن مجاهد ، عن ابن إسحاق : انه ذبحهما بمكة فقالت أمهما : ها من أحس بابني الذين هما * كالدرتين تشظى عنهما الصدف ها من أحس بابني الذين هما * سمعي وقلبي فقلبي اليوم مختطف ها من أحس بابني الذين هما * مخ العظام فمخي اليوم مزدهف نبئت بسرا وما صدقت ما زعموا * من قولهم ومن الإفك الذي اقترفوا أنحى على ودجى ابني مرهفة * مشحوذة وكذاك الاثم يقترف من دل والهة حرى مسلبة * على صبيين ضلا إذ مضى السلف